الشيخ الطوسي
212
تلخيص الشافي
الغرض الذي قصده . على أنا قد بينا - فيما تقدم - ما يقتضي خروج القوم عن مثل هذه الآية ، لأن الشدة على الكفار انما تكون ببذل النفس في جهادهم والصبر على قتالهم ، وأنه لاحظ لمن يعنون في ذلك . فاما قولهم : وكيف يغتاظ الكفار من ستة نفر ، فأول ما فيه أنه مبني على حكاية مذهبنا ، وذلك باطل ، لأن أحدا منا لا يقول : إن المتمسكين بالحق بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا ستة أو ستين أو ستمائة ، ومن الذي حصر لهم عددهم وليس يجب إذا كنا نذهب إلى أنهم قليل بالإضافة إلى مخالفيهم - أن يكونوا ستة لأنا نقول جميعا : ان المسلمين - بالإضافة إلى أمم الكفر - قليل . وليس لهم ستة ولا ستة ألف ، على أنهم قد فهموا من قوله : « وَالَّذِينَ مَعَهُ » ما ليس مفهوما من القول لأنهم حملوه على من عاصره ، وكان في حياته ، وليس الأمر كما توهموه ، لأن المراد بذلك : من كان على دينه وملته وسنته ، إلى أن تقوم الساعة وهؤلاء ممن يغيظ الكفار ، بلا شبهة . على أنا لو سلمنا أن المراد به : من كان في حياته وفي عصره لم يلزم أيضا ما ظنوه لأنه قد قتل ومات في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله قبل الهجرة وبعدها ممن كان على الحق - عدد كثير وجم غفير يغيظ بهم الكفار فضلا عن جميعهم . فاما آية الغار ، فلا حجة للخصم فيها ، لأنا متى اعتبرنا قصة الغار لم نجد لأبي بكر فيها فضيلة ، بل نجده منهيا ، والنبي لا ينهى الا عن قبيح . ونحن نستقرئ الآية - : اما قوله « ثانِيَ اثْنَيْنِ » فليس فيه أكثر من إخبار عن عدد ، وقد يكون ثانيا لغيره من لا يشاركه في ايمان ولا فضل . ثم قال : « إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ » وليس في التسمية بالصحبة فضل ، لأنها